السيد البجنوردي

284

القواعد الفقهية

ومقتضى الجمع الدلالي العرفي بين هذه الأخبار الكثيرة التي مفاد بعضها جواز الاستدانة للحج ، ومفاد بعضها جوازها لأجل التزويج ، ومفاد بعضها جوازها لأجل قوت نفسه وعياله بين ، ورواية سماعة هو حمل الأخير على الكراهة أو على ما إذا كان في نيته عدم الأداء وأكل مال الناس بالباطل ، كما صرح به في بعض هذه الأخبار . فرع : اختلفوا في جواز الاشتراط في ضمن عقد القرض على المقترض أن يعامل مع المقرض معاملة محاباتية ، كبيع محاباتي ، أو إجارة ، أو صلح كذلك فضلا عن الهبة وسائر العطايا التي تكون بلا عوض أصلا . والبيع المحاباتي وكذلك سائر المعاملات المحاباتية هو أن يسامح ويساهل البائع ويبيع أو يواجر بأقل من ثمن المثل أو أجرة المثل ، وكذلك في سائر المعاملات المحاباتية . وعمدة الكلام والبحث والاشكال في مثل هذا القرض هو أن مرجع مثل هذا إلى الربا ، لان الربا في القرض هو أن يكون مفاد عقد القرض استحقاق المقرض أزيد مما أعطاه عوضا عما أعطاه . وقد سبق ما رواه الجمهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله " إن كل قرض يجر المنفعة فهو حرام " 1 . وعلى كل تقدير ادعى الاجماع على حرمة مثل هذا القرض المشروط بمثل هذا الشرط أستاذ الكل الاغا محمد باقر البهبهاني 2 ، وتلميذه الجليل الشيخ جعفر النجفي كاشف الغطاء ، ونسب دعوى ثبوت الاجماع على التحريم إلى جمع آخر في مفتاح الكرامة ، ونسب أيضا إلى أستاذه الجليل السيد محمد مهدي المعروف ببحر العلوم قدس سره مخالفته لذينك العلمين وأنه قال بصحة هذا الشرط وجوازه ونفوذه 3 .

--> ( 1 ) تقدم ص 241 ، هامش 1 . ( 2 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان للبهبهاني ص 309 . ( 3 ) حكى قول كاشف الغطاء وبحر العلوم صاحب مفتاح الكرامة ج 5 ص 38 .